الأخبار

المغرب يتجه إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في مراقبة الصفقات العمومية

تستعد أجهزة الرقابة المالية في المغرب لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في فحص الصفقات العمومية لتعزيز النجاعة الرقابية [17]. ويهدف هذا التحول الرقمي إلى الانتقال من المراقبة العشوائية إلى تحليل شامل لكافة الملفات لرصد أي خروقات أو شروط تحد من المنافسة [5].

المغرب يتجه إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في مراقبة الصفقات العمومية
Hespress (AR)
Globe Actusقراءة في 2 دقائق

رقمنة الرقابة المالية وتعزيز الشفافية

تشرع أجهزة الرقابة المالية في المملكة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات، في تنفيذ مشروع طموح يهدف إلى إدماج الذكاء الاصطناعي ضمن آليات فحص الصفقات العمومية [5][6]. تسعى هذه المبادرة إلى اختبار قدرة الخوارزميات المتقدمة على تحليل الوثائق الإدارية والتقنية بدقة عالية، بما في ذلك دفاتر التحملات، العقود، ومحاضر اللجان المختصة [6].

ويأتي هذا التوجه في سياق الرغبة في توسيع نطاق المراقبة؛ فبدلاً من الاعتماد على منهجية "العينات المختارة" التي كانت متبعة سابقاً، سيتيح النظام الجديد إمكانية تحليل مجموع الصفقات التي تدخل ضمن النطاق الرقابي [5][6]. هذا التحول من الرقابة الجزئية إلى الرقابة الشاملة من شأنه أن يرفع من كفاءة رصد حالات عدم المطابقة القانونية أو التقنية بشكل استباقي [6].

آليات عمل النظام والتعاون الدولي

يعتمد المشروع في جوهره على استغلال التدفقات الضخمة من البيانات المتاحة عبر بوابة الصفقات العمومية، وربطها بالوثائق المرافقة لكل مسطرة إدارية [6]. ويشمل ذلك تحليل شبكات التنقيط ومحاضر لجان فتح الأظرفة وتقييم العروض، مما يسمح للنظام بإجراء اختبارات متزامنة على عدد كبير من الملفات وتحديد الحالات التي تستوجب تدخلاً بشرياً دقيقاً [6].

وفي إطار تنزيل هذا المشروع، يتم العمل بشراكة استراتيجية مع البنك الدولي لتطوير نموذج أولي يلبي المواصفات التقنية المطلوبة [6]. وقد تم تحديد سقف زمني لتلقي مقترحات الشركات المتخصصة في تطوير هذه الحلول التكنولوجية، وذلك لضمان بناء نظام قادر على كشف الشروط التي قد تؤدي إلى تقليص المنافسة أو توجيه الصفقات بطرق غير قانونية [6].

الأبعاد الاقتصادية ومكافحة الاحتكار

يمثل هذا التوجه خطوة استراتيجية في دعم الاقتصاد المغربي من خلال تحصين الإنفاق العام وضمان توظيف الموارد المالية للدولة بأكثر الطرق كفاءة [17]. فمن خلال رصد المؤشرات التي قد تكشف عن محاولات الاحتكار أو التلاعب في دفاتر التحملات، يساهم الذكاء الاصطناعي في خلق بيئة تنافسية عادلة بين المقاولات المتنافسة على الصفقات العمومية [6].

كما تساهم هذه الأداة الرقابية في تقليص هوامش الخطأ البشري وتسريع وتيرة التدقيق في الملفات المعقدة، مما يعزز من ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين في منظومة الحكامة المالية المغربية [5][17]. ومن شأن هذا التطور التقني أن يجعل من المغرب نموذجاً في المنطقة في مجال "الرقابة الذكية" على المال العام [6].

يؤدي هذا الانتقال الرقمي في مراقبة الصفقات العمومية إلى تعزيز الحكامة المالية في المغرب، حيث يتيح دمج الذكاء الاصطناعي قدرة غير مسبوقة على كشف الثغرات وضمان تكافؤ الفرص، مما يستوجب مستقبلاً تطوير الأطر التشريعية لمواكبة هذه القفزة التكنولوجية في التدقيق المالي.

اقرأ أيضاً