الرياضة في وَحل السياسة .. "الغرور الإسباني" يمتد إلى "مونديال 2030"
تتصاعد التوترات بين الرباط ومدريد إثر محاولات إسبانيا توظيف الرياضة لتمرير أجندات سياسية ضيقة. وتأتي زيارة رئيس الفيدرالية الإسبانية لكرة القدم إلى سبتة المحتلة لتعكس توجهاً يربط بين ملف الهجرة واستضافة نهائي كأس العالم 2030.

تسييس الرياضة في ملف المونديال
تتحول كرة القدم من جسر للتواصل بين الشعوب إلى أداة في صراع القوى البراغماتية، حيث يتم استغلال الفعاليات الرياضية الكبرى لتمرير رسائل سياسية مشفرة[1][2]. وفي السياق الإسباني، يظهر هذا التوجه من خلال محاولات تحويل تنظيم كأس العالم 2030 إلى ورقة تفاوضية تتجاوز الروح الرياضية لتلامس تعقيدات جيوسياسية[2][5].
وقد تجلى هذا الانحراف في التصريحات الأخيرة لرافاييل لوزان، رئيس الفيدرالية الإسبانية لكرة القدم، خلال زيارته لمدينة سبتة المحتلة في سبتمبر 2026، حيث سعت مدريد لربط الملف الرياضي بملفات شائكة[5][7]. هذا الربط يعكس رغبة إسبانيا في فرض هيمنتها على تنظيم النهائيات، متجاهلة المبادئ التشاركية التي يقوم عليها الملف المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال[2][8].
سبتة والمقايضة الإنسانية
إن اختيار مدينة سبتة المحتلة لتكون نقطة انطلاق الجولة الإسبانية لكأس العالم يحمل دلالات سياسية عميقة تهدف إلى إثبات سيادة واهمة على مناطق متنازع عليها[1][5]. ولم يقتصر الأمر على الرمزية المكانية، بل امتد ليشمل تحويل مأساة المهاجرين وأزمة الهجرة الإنسانية إلى مجرد "أرقام" في معادلة الضغط الرياضي[5][7].
وتكشف هذه المقاربة عن وجه "الغرور الإسباني" الذي يحاول مقايضة التسهيلات في ملفات الهجرة أو إدارة الحدود بمكاسب تنظيمية في المونديال[8][9]. هذا التوجه يجرد المهاجرين من إنسانيتهم ويحولهم إلى ورقة ابتزاز في مفاوضات لا علاقة لها بتطوير كرة القدم، بل تهدف إلى تحقيق انتصارات سياسية داخلية وخارجية[5][7].
تداعيات التوتر على الشراكة المغربية الإسبانية
يضع هذا السلوك الإسباني الشراكة الاستراتيجية بين الرباط ومدريد على المحك، خاصة عندما يتم خلط الملفات السيادية بملفات رياضية تقنية[2][8]. إن محاولة إسبانيا الاستئثار بشرف استضافة النهائي عبر الضغط في ملفات أخرى يضرب في العمق مبدأ "التنافس الشريف" والتعاون المشترك الذي كان من المفترض أن يطبع تنظيم مونديال 2030[5][9].
من الناحية الجيوسياسية، يعزز هذا التوجه حالة من عدم الثقة، حيث يرى الجانب المغربي في هذه التحركات محاولة لاستغلال الحدث الرياضي لفرض واقع سياسي معين في مناطق النزاع[1][5]. وهو ما يجعل من "الرياضة في وحل السياسة" واقعاً مريراً يهدد بتعطيل التنسيق اللوجستيكي والفني الضروري لإنجاح أكبر تظاهرة كروية في العالم[2][8].
وفي الختام، تظل محاولات إسبانيا توظيف سبتة والمهاجرين لتحقيق مكاسب في مونديال 2030 مؤشراً على أزمة في فهم طبيعة الشراكات الدولية، حيث تتقدم المصالح السياسية الضيقة على القيم الإنسانية والرياضية، مما يتطلب إعادة نظر في آليات التنسيق لضمان عدم تحول المونديال إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية.




