شبكة إعلامية كندية تتراجع عن مذكرة لموظفيها بعدم وصف "11 سبتمبر" بالإرهابية
تراجعت شبكة "سي بي سي" الكندية عن مذكرة داخلية طلبت من موظفيها تجنب استخدام مصطلح "إرهاب" لوصف أحداث 11 سبتمبر دون نسبته لمصدر خارجي. وقد أثار هذا التوجه موجة غضب عارمة في كندا والولايات المتحدة، تزامنت مع خلافات جمركية حادة بين أوتاوا وواشنطن.

جدل مهني حول توصيف الإرهاب
أثارت شبكة "سي بي سي" (CBC)، وهي الناشر العام الوطني في كندا [18]، عاصفة من الانتقادات بعدما وجهت مذكرة داخلية لموظفيها تحثهم فيها على عدم وصف هجمات 11 سبتمبر بأنها "إرهابية" إلا في حال نسب هذا الوصف إلى مصدر محدد [18]. هذا التوجه اعتبره مراقبون محاولة لفرض رقابة لغوية تتجاهل حقائق تاريخية ومصطلحات متعارف عليها دولياً لوصف تلك الهجمات [18].
وقد تسبب هذا القرار في حالة من الانقسام والضجة داخل الأوساط الإعلامية الكندية، حيث رأى الكثيرون أن التراجع عن استخدام مصطلح "إرهاب" في سياق هذه الأحداث يمس بمصداقية المؤسسة الإعلامية [18]. وأمام هذا الضغط الداخلي والخارجي، اضطرت الشبكة إلى التراجع عن هذه التوجيهات والعودة إلى المعايير التحريرية السابقة [18].
رد فعل أمريكي وتحذيرات أمنية
لم يتوقف الجدل عند الحدود الكندية، بل امتدت تداعياته إلى الولايات المتحدة، حيث وجه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تحذيراً شديد اللهجة إلى الجانب الكندي [1][7]. واعتبرت واشنطن أن هذه التوجيهات الإعلامية قد تساهم في تقليل خطورة الهجمات الإرهابية وتؤثر على التعاون الأمني بين البلدين في مواجهة التهديدات السيبرانية والإرهابية [1][3].
ويقوم مكتب التحقيقات الفيدرالي بدور قيادي في ملاحقة المهاجمين السيبرانيين والإرهابيين [1][3]، وهو ما جعل التدخل الأمريكي في هذه القضية يأخذ طابعاً أمنياً يتجاوز مجرد الانتقاد الإعلامي [2][7]. وقد عكس هذا التحذير مدى الحساسية الأمريكية تجاه أي محاولة لإعادة تعريف أحداث 11 سبتمبر أو التشكيك في توصيفها الإرهابي [1][2].
توقيت حساس وتوترات اقتصادية
يأتي هذا السجال الإعلامي في وقت تشهد فيه العلاقات بين أوتاوا وواشنطن حالة من التوتر نتيجة صراع القوى الاقتصادي [18]. فقد اتخذ الرئيس الأمريكي قراراً بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات الكندية، وهو ما اعتبرته كندا إجراءً تعسفياً [18].
وفي رد فعل سريع، قامت الحكومة الكندية في أوتاوا بفرض رسوم جمركية مماثلة على السلع الأمريكية، مما أدى إلى تصعيد "حرب الرسوم" بين الحليفين [18]. هذا المناخ المشحون جعل من قضية "سي بي سي" مادة إضافية للتأزيم الديبلوماسي، حيث تداخلت القضايا المهنية الإعلامية مع الخلافات التجارية والسياسية العميقة بين البلدين [18].




