الأخبار

حرائق الغابات بالجزائر.. حصيلة ثقيلة تفضح هشاشة التدبير وسردية "المؤامرة" تتصدر المشهد

شهدت ولايات الشمال والشرق الجزائري موجة حرائق غابات عنيفة أدت إلى خسائر بشرية ومادية فادحة. وفيما تسعى السلطات للسيطرة على الوضع، تثير طريقة تدبير الأزمة وسرديات "المؤامرة" جدلاً واسعاً.

حرائق الغابات بالجزائر.. حصيلة ثقيلة تفضح هشاشة التدبير وسردية "المؤامرة" تتصدر المشهد
Akhbarona (AR)
Globe Actusقراءة في 2 دقائق

حصيلة دموية وتوسع في رقعة النيران

اجتاحت موجة من الحرائق غير المسبوقة مساحات شاسعة من الغطاء النباتي في الجزائر، حيث طالت النيران ما لا يقل عن 16 ولاية تركزت معظمها في المناطق الشمالية والشرقية[11][14]. وقد أسفرت هذه الكوارث عن حصيلة بشرية مؤلمة بلغت 12 حالة وفاة في الموجة الأخيرة، فيما سجلت ولاية جيجل النصيب الأكبر بـ 5 وفيات، تلتها بجاية بـ 4 وفيات، وتيزي وزو التي شهدت فقدان 3 أفراد من عائلة واحدة. وباحتساب ضحايا الشهر الماضي، ارتفع إجمالي القتلى لصيف 2026 إلى 18 شخصاً.

وعلى المستوى الميداني، واجهت مصالح الحماية المدنية ضغوطاً هائلة نتيجة اندلاع حوالي 193 حريقاً في وقت واحد، مما أدى إلى حالة من الذعر والهلع بين السكان[14][17]. هذا الوضع فرض تنفيذ عمليات إجلاء وقائية قسرية لمئات العائلات في مناطق مثل تاكسنة وبرج الطهر وتوجة وملبو، حيث اضطر العديد من القرويين للاحتماء بالمساجد والمدارس والمكاتب البريدية لتجنب الاختناق من الدخان الكثيف.

هشاشة التدبير ومواجهة الكارثة

أثارت سرعة انتشار النيران وحجم الخسائر تساؤلات حول مدى جاهزية خطط التدبير الاستباقية لمواجهة الحرائق الموسمية في ظل التغيرات المناخية[14][17]. ورغم إعلان الرئاسة الجزائرية الحداد الوطني وتنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام تعبيراً عن التضامن مع الضحايا، إلا أن المشاهد الميدانية كشفت عن صعوبات في تطويق الحرائق ومنع تمددها نحو التجمعات السكنية.

وتعكس هذه الأزمة التحديات التي تواجهها المنظومة البيئية في الجزائر، حيث تُعد الغابات نظاماً إيكولوجياً معقداً يتطلب إدارة دقيقة لحمايته من الاندثار[2][7][10]. إن تكرار هذه السيناريوهات سنوياً يضع استراتيجيات التدخل السريع تحت المجهر، خاصة في المناطق الوعرة التي يصعب الوصول إليها، مما يعزز النقاش حول ضرورة تحديث وسائل الإطفاء وتعزيز التنسيق الميداني.

سردية "المؤامرة" والبحث عن الجناة

في ظل هذه المأساة، اتجهت الأجهزة الأمنية والقضائية نحو تفعيل مسار التحقيقات للبحث عن مسببات الحرائق، مع بروز سردية تشير إلى وجود أعمال تخريبية متعمدة أو "مؤامرة" تهدف إلى ضرب الاستقرار البيئي والاقتصادي[15][19]. هذا التوجه يسعى إلى نقل المسؤولية من القصور التدبيري إلى جهات خارجية أو عناصر تخريبية، وهو نهج غالباً ما يتصدر المشهد الرسمي عند وقوع كوارث كبرى.

وبينما تستمر التحقيقات لتحديد المسؤوليات، يبقى التحدي الأكبر أمام الدولة الجزائرية هو الموازنة بين المقاربة الأمنية والمقاربة البيئية[12][20]. فبينما يتم التركيز على ملاحقة المتسببين، يرى مراقبون أن تعزيز الوقاية وتطوير أنظمة الإنذار المبكر هو السبيل الوحيد لتقليل الفاتورة البشرية والمادية في المواسم القادمة، بعيداً عن التفسيرات التي تركز على العامل الخارجي فقط.

تظل هذه الحرائق تذكيراً بضرورة إعادة النظر في السياسات الغابية والتدابير الوقائية لضمان حماية الأرواح والمساحات الخضراء، في وقت تزداد فيه حدة الظواهر المناخية المتطرفة عالمياً وإقليمياً.

اقرأ أيضاً